الواحدي النيسابوري

124

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

إليها . فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ هذا استفهام معناه : النّفى ؛ أي لا ينصركم أحد من بعده . وقال الكلبىّ : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ يعنى : أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، كما فعل يوم بدر فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ كما كان يوم أحد فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ : أي يمنعكم من عدوّكم . وقوله تعالى : مِنْ بَعْدِهِ ظاهر الكناية يعود إلى اسم اللّه تعالى ، والمعنى على حذف المضاف ، / بتقدير : من بعد خذلانه . [ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ] 161 - قوله عزّ وجلّ : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ( « 1 » روى عكرمة « 1 » ) عن ابن عبّاس ( قال ) « 2 » : فقدت قطيفة حمراء يوم بدر ؛ ممّا أصيب من المشركين ، فقال أناس : لعلّ النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أخذها ؛ فأنزل اللّه تعالى : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ « 3 » . : أي يخون ، من الغلول وهو الخيانة ؛ وأصله : أخذ الشّىء في خفية . يقول : ما كان النّبىّ أن يخون ، فيكتم الغنيمة من أصحابه . و « أن مع الفعل » بمنزلة المصدر ، كأنّه قال : ما كان لنبيّ الغلول ، أراد : ما غلّ نبىّ ، ينفى عن الأنبياء الغلول . وقرئ : يغل « 4 » - بضمّ الياء وفتح الغين ؛ من الإغلال ، وهو النّسبة إلى الغلول .

--> ( 1 - 1 ) أ ، ب : « روى عن عكرمة » . ( 2 ) المثبت عن ج . ( 3 ) ( أسباب النزول للواحدي 121 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 254 ) و ( تفسير الطبري 7 : 348 ، 349 ) و ( الدر المنثور 2 : 361 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 130 ) و ( البحر المحيط 2 : 101 ) و ( صحيح الترمذي ، أبواب التفسير 11 : 136 ، 137 ) قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . ( 4 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم : أَنْ يَغُلَّ بفتح الياء وضم الغين ؛ وقرأ الباقون : يغل بضم الياء وفتح الغين ( السبعة في القراءات 218 ) وانظر توجيه القراءتين في ( إتحاف فضلاء البشر 181 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 255 ، 256 ) .